الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

41

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

سليمان قال : وجد في ذخيرة حواري عيسى رقّ ، فيه مكتوب بالقلم السّريانيّ ، منقول من التّوراة ، وذلك لمّا تشاجر موسى والخضر - عليهما السّلام - . في قصّة السّفينة والجدار والغلام ، ورجع موسى إلى قومه ، فسأله أخوه هارون عمّا استعمله من الخضر وشاهده من عجائب البحر . فقال موسى - عليه السّلام - : بينا أنا والخضر على شاطي البحر ، إذ سقط بين أيدينا طائر ، فأخذ في منقاره قطرة من ماء البحر ورمى بها نحو المشرق ، وأخذ منه ثانية ورمى بها نحو المغرب ، ثمّ أخذ ثالثة ورمى بها نحو السّماء ، ثمّ أخذ رابعة ورمى بها نحو الأرض ، ثمّ أخذ خامسة وألقاها في البحر ، فبهتنا ( 1 ) أنا والخضر من ذلك ، وسألته عنه . فقال : لا أعلم . فبينا نحن كذلك وإذا بصيّاد يصيد في البحر ، فنظر إلينا . فقال : ما لي أراكما في فكرة من أمر الطَّائر ؟ فقلنا له : هو ذاك . فقال : أنا رجل صيّاد وقد علمت إشارته ، وأنتما نبيّان لا تعلمان ! فقلنا : لا نعلم إلَّا ما علَّمنا اللَّه - عزّ وجلّ - . فقال : هذا طائر في البحر يسمّى مسلما ، لأنّه إذا صاح يقول في صياحه : مسلم مسلم ، فإشارته برمي الماء من منقاره نحو المشرق والمغرب والسّماء والأرض والبحر يقول : إنّه يأتي في آخر الزّمان نبيّ ، يكون علم أهل المشرق والمغرب وأهل السّماء والأرض عند علمه ، مثل هذه القطرة الملقاة في البحر ، ويرث علمه ابن عمّه ووصيّه . فعند ذلك سكن ما كنّا فيه من المشاجرة ، واستقلّ كلّ واحد منّا علمه بعد أن كنّا معجبين بأنفسنا ، ثمّ غاب عنّا ، فعلمنا أنّه ملك ، بعثه اللَّه إلينا ليعرّفنا نقصنا ، حيث ادّعينا الكمال . وممّا ذكر في معنى فضلهم - عليهم صلوات اللَّه - ما ذكر الشّيخ أبو جعفر

--> 1 - النسخ والمصدر : فبهتّ . وما أثبتناه في المتن موافق البحار والنسختين 2130 و 2140 من الأربعين .